تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
318
بحوث في علم النفس الفلسفي
الأفكار تفصيلًا : الفكرة الأولى : بيان معنى المعاد الروحاني لا شكّ في أنّ النفوس متفاوتة في كمالاتها بالنسبة للقوّتين النظرية والعملية وبالتالي فلكلّ منها معاد يتناسب مع الكمال الذي وصلت إليه ، فأما المعاد الروحاني الذي هو الارتقاء إلى عالَم العقول فإنّه يكون للنفوس الكاملة في القوّتين ، وكذلك الكاملة في القوّة النظرية المتوسّطة أو الناقصة في القوّة العملية ، فإنّ العلم الحضوري أو اليقين بحسب التعبير القرآني لا ينفكّ عنه أثره والعمل المترتّب عليه ، وذلك من قبيل علمنا التفصيلي بالأثر الذي يترتّب على احتساء السمّ ، فإنّ مثل هذا العلم يكون رادعاً عن ذلك الفعل لأنّنا نعلم بأنّ الهلاك سيكون مصيراً محتوماً للمحتسين . لذا فالذي يحرص على الحياة لا يفكّر مجرّد تفكير بشرب السمّ فضلًا عن الإقدام عليه . وفي المقابل فإنّ هناك علوماً قد ينفكّ عنها أثرها وقد يلزمها ، وهذا راجع لعدم العلم التفصيلي بعواقب الفعل إذا وقع خارجاً . فالكثير يعلم بأنّ مضار التدخين كثيرة وخطيرة لكنّه لا يقلع عنه بل لا يفكّر بالتخفيف منه ، فهنا كمال في العلم وعدم كمال في العمل . لم يختلف في مصير النفوس التي كمُلت في القوّتين حيث ترتقي إلى عالَم العقول لتحظى بما فيه من خير كثير ، وكذلك الأمر بالنسبة لمصير النفوس الكاملة في العلم دون العمل سواء كانت متوسطة فيه أم ناقصة ، حيث ذهب المصنّف ( رحمه الله ) إلى أنّ هذه النفوس